عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4352
بغية الطلب في تاريخ حلب
فإذا أعدت الجواب إليهم عدت بعد ذلك وقدمت حلب وكتب نور الدين محمود خطه لعلاء الدين الكاساني بالمدرسة ورجع الكاساني وأعاد جواب الرسالة وعاد إلى حلب ووصل الخبر بوصوله فخرج جماعة عظيمة من الفقهاء إلى لقائه إلى باب بزاعا قال لي خليفة وكنت إذ ذاك صبيا صغيرا فخرجت مع والدي فيمن خرج فعهدي بالشيخ الكاساني والفقهاء مجتمعون حوله وأقام ذلك اليوم بباب بزاعا على عزم الدخول صبيحة تلك الليلة فجاءه في أثناء النهار رجل من الفقهاء وقال له عبر هاهنا رجل شيخ فقيه ومعه جماعة من الفقهاء وقالوا هذا عالي الغرنوي وقد جاء إلى حلب لأخذ المدرسة فقال النجيب يعني محمد بن سعد الله بن الوزان وجماعة غيره من الفقهاء للكاساني المصلحة أن نقوم وندخل إلى حلب فبقي وقام وسار فوصل حلب بكرة وكان عالي قد وصلها العصر من اليوم المتقدم ونزل بالحجرة فوصل الكاساني ودخل المدرسة والفقهاء حوله فأرسل الفقهاء إلى عالي وقالوا له تقوم وتخرج لأجل الشيخ فامتنع فأعادوا له القول ثانيا وقالوا المصلحة أنك تخرج بحرمتك وإلا يدخل من يخرجك قسرا بغير اختيارك فلما رأى الجد في ذلك خرج من الحجرة ومضى إلى حجرة صغيرة كانت في جانب المدرسة فنزلها وكان نور الدين إذ ذاك غائبا عن حلب فكوتب في ذلك فولى الكاساني المدرسة الكبيرة وكان ابن الحليم مدرسا بمدرسة الحدادين فاستدعى إلى دمشق وولي مكانه عالي الغرنوي قال لي مقرب الدين أبو حفص عمر بن قشام إن الشريف النقيب أبا طالب يعني أحمد بن محمد نقيب العلويين بحلب خرج وتلقى الكاساني وحرضه على سرعة الوصول إلى حلب وقال لي ابن قشام لما ورد الكاساني في الرسالة من الروم وطلبه نور الدين لتدريس المدرسة أجاب إلى ذلك وقال أعود وأودي جواب الرسالة ثم أرجع فمضى وبسطت له سجادة بالمدرسة وكانت تبسط كل يوم ويجتمع الفقهاء حولها إلى أن قدم واستقل بالتدريس والنظر قال لي خليفة بن سليمان ولم تزل حرمة الكاساني تعظم وتزيد ويرتفع أمره